ابراهيم ابراهيم بركات
211
النحو العربي
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل أمتي معافى إلا المجاهرون » أي : المجاهرون بالمعاصي لا يعفون . وقول أبى قتادة : « كلهم أحرموا إلا أبو قتادة لم يحرم » . فصرح بالخبر للمبتدأ المرفوع بعد ( إلا ) . وإذا جاز لنا أن نوافق على رأى جمهور النحاة في تبعية المرفوع المستثنى بإلا للمرفوع الذي يسبقه المستثنى منه ، أو حمله على الاستثناء المنقطع كما ذهب إليه الكوفيون ، فإن هذا لا يجوز في الأمثلة التي صرّح فيها بالخبر ، وعليه فإن الجملة قد تكون مستثناة ب ( إلا ) . - قوله تعالى : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [ الحجر 17 ، 18 ] . في ( من ) بعد ( إلّا ) عدة أوجه : أن تكون في محلّ نصب على الاستثناء ، وهو استثناء تام مثبت متصل ، غير مفرغ . أن نحتسب الاستثناء منقطعا ، فتكون مستثنى منصوبا . قد تكون مبتدأ في محل رفع ، وخبره الجملة الفعلية ( فأتبعه شهاب ) ، ودخلت عليها الفاء لأن المبتدأ اسم عام اسم شرط إن احتسبت ( من ) شرطية ، وفيه معنى الشرط إذا كانت موصولة ، وتكون الجملة في محل نصب على الاستثناء . ملحوظة : قد تدخل ( إلا ) على الفعل الماضي إذا تقدمهما قسم ، أو ما فيه معنى القسم الذي فيه معنى الطلب . ومثلها ( لمّا ) المشددة الميم « 1 » . نحو : نشدتك باللّه إلا فعلت . وفيه يكون اللفظ الدال على القسم متضمنا معنى النفي ، وتكون ( إلا ) أو ( لما ) لنقض النفي ، فالتقدير : ما نشدتك باللّه إلا فعلت . ويقدر ما بعد ( إلا ) باسم ، أي : إلا فعلك ، ويكون مفعولا به للطلب السابق الكامن في اللفظ الدال على
--> ( 1 ) ينظر : الاستراباذى على الكافية لابن الحاجب . 1 - 250 ، 251 / ارتشاف الضرب 2 - 315 .